الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
الجمرات في الماضي والحاضر
فمن ثَمّ يطرح الفقهاء عند هذا الموضع السؤال التالي : هل أرض العلم ( الشاخص ) من أصل المرمى بحيث يجزئ الرمي إلى محلّه لو أزيل ، أو لا ؟ خلاف . ذهب ابن حجر إلى أنّها ليست من المرمى ، فلا يجزئ الرمي إليها لو أزيل العَلَم ، وقال العلّامة إبراهيم الباجوري تبعاً لابن قاسم : هي منه ، ويجزي الرمي إليه لو أزيل ، وأما ذات العلم المبني فليس بمرمى ، فلا يكفي الرمي إلى العلم المنصوب في الجمرة . وعند العلّامة محمد الرملي : يجزئ الرمي إلى العَلَم إذا وقع في المرمى ، قال : لأنّ العامة لا يقصدون بذلك إلّا فعل الواجب . وتتعدّد اجتهادات العلماء في عدّ مكان الشاخص لو أُزيل من الجمرة أم لا ، وهل يصح الرمي إليه ؟ تعرض لهذا الموضوع أيضاً العلّامة الشيخ محمود الشكري بن السيد إسماعيل حافظ كُتب الحرم المكي قائلا : « واختلف في أرض الشاخص ، قيل : إنّها مجتمع الحصى ، وقيل : لا ، والأوّل هو الأرجح والأقوى ، وعلى كلا القولين يجوز الرمي إليه لو أُزيل الشاخص ؛ لأنّها من المرمى الحقيقي على القول الأول ، ومن المرمى الحكمي على القول الثاني » . وممّا تقدّم نستخلص النتائج التالية : 1 - إذا لم نقطع بوجود هذه الأعمدة في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بناءً على قول بعض المؤرخين ، فعلى الأقلّ يجب القول إنّ وجودها في ذلك الزمان مشكوك . 2 - يتّفق كلّ علماء أهل السنة على أنّ المرمى هو مجتمع الحصى ، وإنّما